الشيخ الطبرسي

325

تفسير مجمع البيان

الجبائي . وقيل . معناه إن جميع ذلك مكتوب عليهم في الكتاب المحفوظ ، لأنه من أعظم العبرة في علم ما يكون قبل أن يكون ، على التفصيل . ( وكل صغير وكبير مستطر ) أي : وما قدموه من أعمالهم من صغير وكبير ، مكتوب عليهم ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك . وقيل : معناه كل صغير وكبير من الأرزاق ، والآجال ، والموت والحياة ، ونحوها مكتوب في اللوح المحفوظ ( إن المتقين في جنات ونهر ) أي أنهار يعني أنهار الجنة من الماء والخمر والعسل ( 1 ) . وضع نهر في موضع أنهار ، لأنه اسم جنس يقع على الكثير والقليل . والأولى أن يكون إنما وحد لوفاق الفواصل . والنهر هو المجرى الواسع من مجاري الماء ( في مقعد صدق ) أي في مجلس حق ، لا لغو فيه ولا تأثيم . وقيل : وصفه بالصدق لكونه رفيعا مرضيا . وقيل : لدوام النعيم به . وقيل : لأن الله صدق وعد أوليائه فيه ( عند مليك مقتدر ) أي عند ) الله سبحانه ، فهو المالك القادر الذي لا يعجزه شئ ، وليس المراد قرب المكان ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، بل المراد أنهم في كنفه وجواره وكفايته ، حيث تنالهم غواشي رحمته وفضله .

--> ( 1 ) في المخطوطة : الخمر ، واللبن ، والعسل .